.. ليس للمشاهدة

Thursday, November 30, 2006

 




بعد مشاهدتي للفيلم الكوري
Oldboy، خطر ببالي سؤال بعد صمت أو صدمة الفيلم إن شئت. لم يمتهن الآسيويين البشاعة؟ لا أتحدث هنا عن عنصرية أو نظرة مسبقة، لكن هذا ما رأيته حقا. حدثني والدي في أحد المرات عن (العنصرية) اليابانية، ففي أحد الأفلام الوثائقية التي شاهدها، عن الحقبة الاستعماريه لليابان، في أجزاء آسيا الشرقية، يظهر مشهد لجندي ياباني يضع قلم الرصاص في أذن أسير صيني، ثم يضرب براحة يده تجاه الأذن، لينكسر القلم في أذن الأسير، لا أعلم إن كان سهل تخيل ذلك، أعرف أن بشاعة الوصف تؤذي، لكن Oldboy، كان أشد إيذائا من هذا.
الأفلام الآسيوية تمتهن (العنف)، ليس العنف الأمريكي الذي يبحث عن (الآكشن)، و الإثارة، و التي هي بالنسبة لي لا تشكل (خطرا) على أشخاص بالغين. ما رأيته كان بشعا، و مؤذ، و متعمد لأبعد الحدود.
ربما كنت سأقبل العنف الجسدي، حتى لو لم يكن مبرار، لكن الفيلم كله كان قائما على (البشاعة)، كل الأشياء التي تقول أن الإنسان اسوء من حيوان كما كان يردد (دي واه سو) في الفيلم، كانت موجودة، كل شيء يمكن أن يقشعر بدنك له، استحضره المخرج، القتل، العنف الجسدي، الانتقام، و حتى زنا المحارم، لا استطيع تقبل هذا العمل، حتى لو قال لي أحدهم، إن الفيلم صنع لتعلم كم هو بشع الانتقام.

Oldboy .. بالنسبة لي ليس فيلما للمشاهدة، حتى لو رأى البعض أن هذا الكلام تحريض على المشاهدة.

يبقى السؤال، لم يمتهن الآسيوين الوحشية، في كل شيء حتى في طريقة الموت ألم يخترع اليابانيون طريقة (السيبوكو)*، للانتحار.


حتى أن كوينتن تارينتو عندما أراد صناعة فيلم آسيوي في Kill Bill، خلق فيلما (بشعا)، و (مؤذ)، حتى لو كان الفيلمان، أقصد هنا الكوري و الأمريكي بجزئيه، ضمن قائمة أفضل الأفلام. بالمناسبة ستصنع نسخة (أمريكية)، كما هو سائد الآن في هوليوود بنسخ الأفلام الأجنبية، سيعرض الفيلم في 2008، لا أعلم إن كان سيحمل كل البشاعة الكورية.


________________

* السيبوكو، أو الهاركيري، هي الطريقة اليابانية في الانتحار، عن طريق بقر البطن بالسيف .



حررتها: 7:53 PM   8 comments

 

(الجنة) في قلب (الجحيم)

Wednesday, November 15, 2006

 

رغم كل الأشياء، و الأصوات التي صاحبت فيلم (الجنة الآن) للمخرج الفلسطيني، هاني أبو أسعد، منذ العرض الأول له في مهرجان برلين، مرورا بفوزه بجائزة الـ(Golden Glob)، لعام 2005، و انتهاء بالضغوط الذي تعرض لها الفيلم في أوسكار العام ذاته .

فيلم (الجنة الآن)، كان بعيدا جدا عن السياسة، و قريبا منها بالمقدار ذاته، بمقدار تغلغل السياسة في حياة الفلسطيني العادي، الفلسطيني الذي حولت حياته إلى اتفاقيات، و معاهدات، و أيضا مادة للصحافة، الفلسطيني الذي يكاد أن ينسى هو كما نسي (الآخرون)، (البعيدون)، إنه إنسان (عادي)، يعيش همومه الخاصة، كما يعيش همه الجماعي . الفيلم المتفوق بصريا، و في بعض الأحيان حواريا، حمل جدلا واسعا حول العمليات الفدائية، و استفهام كبير هو: كيف نقاوم ؟ .

قبل أن أتحدث عن الفيلم كقضية إنسانية، يجب أن نتوقف كثيرا عند القيمة الشكلية و الجمالية للفيلم، فكما أسلفت الفيلم متفوق جدا في تأثيراته البصرية، فهاني استطاع أن يخلق صورا جمالية، ذات قيمة عالية داخل الفيلم، فوتوغرافيا استطاعت أن توصل رسائل واقعية و مؤثرة عن الحياة الفلسطينية، و هي كذلك تبعد المشاهد (البعيد)، عن التعقيدات، التي تصور له خلف شاشات الأخبار، و تقربه لإنسان آخر مثله . عندما نتحدث عن الجانب الجمالي، التركيبي في الفيلم، لا يمكن نسيان تعمد المخرج إفراغ الفيلم من أي موسيقى، و الاعتماد على التأثيرات الصوتية التي كانت حاضرة و بقوة فيه، و بدت شبيهة بأصوات فيسكونتي، في فيلمه (موت في البندقية)، و إن كانت أقل صخبا منها، و التي ربما أراد أن يؤكد فيها المخرج إنهم أناس (عاديون)، و أن الحياة (طبيعية)، غياب الموسيقى في الفيلم يبررها هاني، و كما يقول: ”القضية لا تحتمل وجود موسيقى” .

لم يكن هاني أبو أسعد يريد أن يصنع فيلما مثيرا على طريقة أفلام الآكشن الأمريكية، لكنه أراد أن يجعله فيلما جدليا، لذا خلق اسئلة مصيرية حول الموت و الحياة، و الموت و ما بعده (الجنة)، رغم أن الحوارات التي دارت حول (الجنة)، لم تكن بقوة و حدة حوارات الموت و الحياة، ربما، و أنا هنا لا أبرر للمخرج، بل أتحدث عن إنسان مازال حي لم يخابر (الجنة) بعد، التي يسعى لها، لذا لم يستطع أن يصنع حوارا مقنعا حولها، باعتبارها شيء جواني، داخل في العمق الإيماني للشخص، و ليست كالموت و الحياة، واقع نعيشه، و مع كل هذه الأسئلة، كان هناك السؤال الكبير في الفيلم: كيف نقاوم؟ ، كيف نعيش ؟، صنع المخرج فيلما شائكا، ليجد المشاهد نفسه محاصرا بالأسئلة، كما الإنسان الفلسطيني الذي يعيش محاصرا بالأسئلة و بالجدران أيضا، رغم ذلك لم تكن الحوارات لتأخذ مساحة في الفيلم، فقد بدا أن هاني أبو أسعد يمتثل لرأي الجمالي المجري بالاش عندما قال في كتابه (روح الفيلم): ” أن الكلمة يجب ألا تأخذ حيزا في تعبير اللقطة “، لذا اكتفى أبو أسعد باستنطاق الصورة .

إن الخوض في تقييم أداء أبطال الفيلم قد لا يبدو أمرا عادلا، فالممثلين بلا استثناء كانوا على درجة عالية من الحرفية، و القدرة على التجاوب مع الحدث، و الكاميرا في آن، ما يمكن لنا تقييمه هم شخوص الفيلم، الذين بدوا وجوها حقيقية لواقع خاص، في مجتمع غير خاص، فسهى، ابنة القيادي السابق و (الإسشهادي)، و هي الممثلة المغربية (لبنى عزبل)، بدا وجودها –مع لهجتها المغاربية- مقبولا، خصوصا أن العديد من قيادي (منظمة التحرير)، في ستينيات القرن الماضي، عاشوا في تونس، أما الشابين الصديقين، خالد و سعيد، اللذيْن يصور الفيلم من خلالهما، واقع الإنسان الفلسطيني، و يقوم بدورهما الممثلان الفلسطينيان (علي سليمان) و (قيس الناشف)، وهو أيضا (قيس)، يقوم بدور الابن الذي يحمل سوءة أبيه العميل (المصفى)، و الذي لم يظهر على الشاشة، ربما و باعتقادي، أن المخرج، لم يرد أن يخلق (منبوذا) في هذا المجتمع و خصوصا أن هاني، أراد أن يرسم حجم المعاناة فهو لم يحاكم أيا منهم، لا من يجند هؤلاء الشباب، و لا الفدائي، و لا حتى العميل، فقط وضع الحواجز و الجدران، ليقول هنا محتل، و ترك جميع الأبواب مشرعة أمام المشاهد، ليحكي أي جنة يجب أن يعيشها الفلسطيني .

حررتها: 4:32 PM   3 comments

 

فلاش سينمائي ..

Wednesday, November 08, 2006

 



Cold Mountain .. لحظات تصنع الخلود ...






في Cold Mountain، لا يلتقي إينمان(جود لاو) و عايدا (نيكول كيدمان)، إلا في مشاهد معدودة، لكنها تصنع قصة حب خالدة . و على الرغم أن المشاهد التي يلتقي فيها البطلان لا تتعدى أصابع اليد، إلا ان نيكول كيدمان و جود لاو، و من خلفهم المخرج الجميل أنتطونيو مانغيلا ، جعلوا من رواية (الجبل البارد) لـ(شارلز فرزير)، قصة للحب فقط .

Cold Mountain الفليم ، وقع في يد مخرج (بريطاني/إيطالي) مما سمح للحب أن يطغى على كل الأشياء ، بعكس ما لو كان المخرج أمريكيا، الذي سيجر الفيلم و بلا شك للتاريخ و الحرب . رغم ذلك رسم مانغيلا صورا متقنة للحرب، عندما خلق فارقا زمنيا كان رهيبا، بالنسبة لمشاهد، دخل أجواء الحرب، إن الصمت الذي خيم على كل شيء بين الإنفجار وانقشاع الغبار من المكان، أتى ليخرج المشاهد من تحت الأنقاض، و يبدأ معه الحكاية التي من أجلها صنع الفلم ، حكاية للحب .

Cold Mountain لوحة رسمها مانغيلا بـ (واقعية) إيطالية . الوجوه، الدموع، العبارات و أصوات ما عادت قادرة على الغناء، و أصابع لم تعزف مجددا ..

Cold Mountain .. فيلم المساحات الشاسعة و التفاصيل الصغيرة ...

Cold Mountain .. قصة الحب .. ثم الحب .. ثم الحب .. فالحرب .

حررتها: 9:14 PM   4 comments

 

أفلام .. بطولة كومبارس و آخرين

Sunday, October 29, 2006

 


كومبارس .. اسم لا يعني في أحسن الأحوال، سوى هامش، (هامش)، يصنع أحيانا أفلام عظيمة ..

أفلام .. انطقها الكومبارس، و رسم ملامحها، ثم منحها مساحة في التاريخ ..

إنها أفلام من بطولتهم الحقيقية .

هنا أفلام لم تكن كما هي، لولاهم .



إن فلم مثل The Godfather ، قد يبدو فلم عصابات عادي، لولا كومبارس (كابولا)، الذي رسم حيوات مثيرة داخل ذلك الفيلم الاسطورة، ليس من المبالغة إذا قلنا أن The Godfather، لم يكن فيلما واحدا، بل عدة أفلام، أحدها في الأمام، قريبا من الشاشة، و أخرى تتبارى في الخلف .


فتيات تنهار أمام غناء (جوني) ..

جمهور متحلق حول (ماركو)، بعد أن أوسعه (سوني) ضربا ..

نساء يتراقصن، و أطفال يتبعون بانبهار سيارة (الرولزرايس)، في هافانا ..

تلك الأصوات و العيون المحدقة في (مايكل) بالمحكمة ..

قساوسة و مغنو أوبرا مذعورين أمام (ماري) التي تحتضر ..

و صور لا تنتهي، لخيالات تملأ الشاشة .


إن ما يجعل من The Godfather فيلما خالدا، ليست دزينة العباقرة الذين يخلقون الدهشة و الخوف فينا، إنما هم أولئك الأشخاص غير المرئيين، الذين يرسمون الخلفية بإتقان . إنها تلك الأشياء الصغيرة التي جعلت من ذلك الفيلم، صورة للحياة .



يقول العبقري (مارتن سكورسيزي)، عن فيلمه The Gangs of New York : " إن إمريكا ولدت من الشارع "، الشارع الذي غذى أفلام سكورسزي، و أحياها، الشارع الذي كان حاضرا لدى (كابولا) كان موجودا عند (إميراش)، و إن لم يكن كشارع (كابولا) أو حتى شوارع (سكورسيزي) .


في فيلم The Day After Tomorrow، لم يكن ليقدر (رولاند إميراش)، أن يبعث ذلك الهلع من دواخلنا، تجاه مستقبل البشرية، لولا أن ملايين الأشخاص الذين يحيون مدنا كطوكيو، و نيوديلهي قد حضروا لدى (رولاند)، و الذي ما كان له أن يخرج الفيلم، لو لم يقتبس حياة أربعة عشر مليون، يشكلون وجه نيويورك الذي لا يرهقه السهر . The Day After Tomorrow، لم تصنعه حبكة درامية، ولا التأثيرات السينمائية الهائلة الحاضرة في الفيلم، إنما هي ملايين الوجوه التي دفنها الثلج، و الآف الناطحات المتقازمة امام أرتال من الجليد .



المجنون و (الماجن)، الإيطالي (برناردو بيرتولوتشي)، عندما أراد تصوير فيلمه Last Tango in Paris، اصطحب (مارلون براندو)
لمعرض الرسام الإيرلندي (فرانسيس بيكون) في الـ Grand Palais ، (الرجل اليائس الذي تحرر من جميع الأوهام)، و أطلعه على لوحات بيكون، ثم قال : هل تأملت تلك جيدا ً؟ حسناً، أريدك أن تعيد خلق ذات الألم الرهيب الذي ينبعث منها . أعتقد أن هذا ما فعله المخرج الإيرلندي (تيري جورج) في فيلمه Hotel Rwanda، أعاد خلق الألم، من أصحاب الحكاية الأصلية، حيث لم يكن الفيلم صورة مكرورة، باهتة، بل كان ألم يتدفق من الشاشة .


فيلم الحرب و السياسة Hotel Rwanda ، و الذي قام ببطولته (دون شادل)، يحكي قصة حقيقية لمدير فندق صغير، الرواندي (ريزساباجينا)، اثناء المذابح العرقيه التي شهدتها رواندا في التسعينات من القرن الماضي، كان يأوي في فندقه نزلاء أجانب، و المئات من الروانديين الهوتو، الفارين من بربرية و همجية الميليشيات، التي تتفرس في الوجوه، و الهويات، لتشرع آلاتها الوحشية، بممارسة تطهير عرقي بشع . و ليحمي 1628 روح من موت محقق . لم يكن أداء (شادل) الجميل من حكى الحكاية، بل تلك الوجوه الأفريقية التي ارتسمت بالمأساة لشعب بائس انهكه الذعر .


أيضا، يقول (برناردو بيرتولوتشي) : لقد تسنت لي فرصة لقاء (جين رينوا) في لوس أنجلوس في السبعينات، وكان عمره قد ناهز الثمانين عاماً تقريباً آنذاك . أتذكر أنه قال لي شيئاً ترك إنطباعاً شديداً لديّ، بل كان أبلغ درس تعلمته حول كيفية عمل الفيلم، والذي لم أتعلم مثله في أي مكان . لقد قال: " ينبغي عليك دائما أن تترك باب موقع التصوير مفتوحاً، لأنك لاتعرف مالذي يمكن أن يدخل عليك" .


في الفيلم الرومانسي الجميل، Anni Hall، لـ (وودي الآن) و (دايان كيتون)، كانت وجوه (الآن) المنتشرة في أماكن نيويورك، هي التي منحت الصورة ذلك الزخم الهائل، على الرغم أن القصة كانت لـ(آني) و (ألفي) ، إلا إن تلك الوجوه النيوركية هي التي حملت للفيلم معنى آخر، و منحت نيويوك وقعا لطيفا غمر الشاشة، تلك الوجوه دخلت من باب (رينوا) المفتوح .


يقول المخرج الدينماركي صاحب (مسرح السينما) في ثلاثيته التي لم تكتمل بعد، (لارس فون تيرر) : ( على الفيلم أن يخدش و يؤذي تماما مثل الحجر الصغير في الحذاء)، أعتقد أن هذا تماما ما فعله (فورمان) في فيلمه One Flew Over the Cuckoo's Nest، صنع فيلم لا يخدش فقط، و إنما جعلنا نشعر بمعنى الحياة الموجع، على يد أشخاص فقدوها ضمنيا .


مجانين (فورمان) في One Flew Over the Cuckoo's Nest، هم أصل الصورة، بلا شك . من دون تلك الوجوه البلهاء، و الأفواه الفاغرة، المتناثرة في الردهات، لما بدا لنا جنون (رنديل) (جاك نيكلسون) جنونيا و صاخبا . لا أعلم كيف لنا مشاهدة الدم و الموت، بذلك الإنفعال الغريب، لو أن (ميلوش) لم يلقنّا إياها عبر تلك الأوجه، التي من فرط جنونها بدا الموت من خلالها، و كأنه لم يكن يوما جزاء من الحياة .

إنهم الكومبارس .. الهامش الذي يصنع الفرق .

حررتها: 7:06 PM   0 comments

 

روما توزع جوائزها

Sunday, October 22, 2006

 


في مهرجانها الأول

من اليمين لليسار شين ميدوز، كيل سيربرنيكوف، أرين أسكاريدي، جورجيو كولانيلي

جائزة أفضل فيلم:

فاز الفيلم الروسي (Izobrazhaya zhertvu)، (التلاعب بالضحية) ، وهو فيلم كوميديا سوداء من إخراج المخرج الروسي (كيل سيربرنيكوف) .

جائزة أفضل ممثل:

فاز الممثل الإيطالي جورجيو كولانيلي بأفضل ممثل عن دوره في الفيلم الإيطالي ، (L'Aria salata)، (أجواء السلاتا) .

جائزة أفضل ممثلة:

فازت الفرنسية أرين أسكاريدي بأفضل ممثلة عن دورها في الفيلم الفرنسي (Le Voyage en Arménie)، (رحلة في أرمينيا) .

جائزة المهرجان الخاصة:

ذهبت للمخرج البريطاني شين ميدوز لفيلمه (This is England)، (هذه بريطانيا) .

______________

نذكر هنا أن لجنة التحكيم هو الجمهور، باستثناء رئيس اللجنة فهو المخرج الإيطالي إيتوري سكولا .

ألغت اللجنة المنظمة حفل الختام الذي كان مقررا، بسبب حادث القطار في روما .

حضر المهرجان الممثل الأمريكي الإيطالي الأصل روبيرت دي نيرو، و من المعلوم أن مهرجان روما، يتعاون مع مهرجان تربيكا، الذي انشأه دي نيرو بع الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك .

حررتها: 8:08 PM   0 comments

 

21 غرام .. عندما يكون الفلم أثقل من ذلك ..

Saturday, October 21, 2006

 


كم حياة نعيش ؟
كم مرة نموت ؟
يقال أننا نخسر 21 غرام لحظة موتنا، ما الذي يزنه 21 غرام ؟
كم الأشياء التي نفقدها ؟
متى نفقد 21 غرام ؟
ما الذي يذهب معها ؟
ما الذي تعطينا إياه ؟
و كم تعطينا ؟
21 غرام وزن حفنة من نقود تساوي 5 سنتات، وزن طائر الطنان .. لوح شوكليت .
كم تساوي 21 غرام ؟
* * *
يقول أليخاندرو قونزاليس إناريتو (مخرج 21 غرام )، لا أحب الأفلام التي تسعى لإيصال رسالة ما، أحب أن يكون الفلم، ملغما بالرسائل . و أنا أقول و بالأسئلة التي لا يمكنك السيطرة على أجوبتها .

نفقد 21 غرام عند موتنا .. إلى إي عالم ستنتمي تلك الغرامات المفقوده ؟ قد تكون أرواحنا المتجه نحو السماء، و ربما وزن ذكرانا التي تبقى للآخرين بعد الموت . ماذا لو كانت مناصفة 10.5 غراما وزن الروح التي لم نشعر بها قط، و 10.5غراما ذكرانا .. الأشياء الجميلة و السيئة، روائحنا، و حتى أشكالنا، كل شيء عنا في 21 غرام، كما لو أنها شريحة صغيرة من السيلكون تحمل صورنا .
نفقد 21 غراما عند موتنا، هل يعني هذا أننا لا نحتاج سوى 21 غرام، لنبقى أحياء ؟ ماذا لو أن شخص ما عرف متى تخرج تلك الغرامات ؟ من أين تخرج ؟ و كيف تخرج ؟ هل سيتمكن من أن يمنعها، ليعيش حياة أطول ؟
لم 21 غراما و ليست 20 أو 22، لماذا تكون هكذا 21 ؟ ، هل لأن الأرقام الفردية تبدو غامضة أحيانا، و مرهقة أحيانا أخرى، و هي أيضا مثيرة للحنق أثناء العمليات الرياضية، و تجعل قراراتنا أكثر تعقيدا عندما نواجهها في حياتنا .
لم نفقد 21 غرام ؟ ألا تكفي الأشياء التي نفتقدها و نحن أحياء، حتى نفقد عند موتنا 21 غرام ؟ هل هي ثقيلة لدرجة أننا لا نستطيع حملها معنا ؟ أم أنها كل ما يستحق للعيش من أجله ؟ أمام تلك الغرامات قد تبدو الحياة بلا معنى، و ربما مربكة، أو حتى عصية أحيانا، لأننا لا نفهم لم 21 غرام فقط ؟ .
هل نلد بتلك الغرامات 21، لذا كان علينا أن نعيدها قبل أن نموت، أم أننا نتبلعها من الهواء، عند صرختنا الأولى اثناء الولادة ؟ و هذا يعني أن الهواء الذي نبتلعه هو من يحدد كيف نفقد الغرامات الـ21 تلك . كم من الأشياء تعنيها 21 غرام هذه ؟ و هل نحن متساوون بحيث أننا جميعا نفقد الغرامات ذاتها، 21 غرام للكل واحد منا، قد لا يبدو عادلا أننا نفقد العدد ذاته من الغرامات، رغم أننا متفاوتون في الربح و الخسارة، و ربما عادلا بدرجة كبيرة، على الأقل أننا متساوون في الموت .. في شكل الموت، و اسمه، و عدد الغرامات التي نخسرها، إذا لماذا تختلف طرق موتنا و قسوته، مادمنا نفقد في النهاية 21 غراما . قد تكون الـ21 غراما تلك، وزن الحرارة التي تغادر أجسامنا عند الموت، في العالم الآخر لا مقاييس هناك سوى الميزان، و نحن عند موتنا نكون قد خطونا أولى خطواتنا في الحياة الآخرى، لذا صارت الحرارة وزنا . ماذا لو كانت الغرامات الـ21 تلك جزء من حياتنا اقتطع، جزء من سعادتنا، بؤسنا، فرحنا، و آلامنا، إنه جزء وحسب، يحمل ملامحنا، ماذا لو أمكننا أن نهبه لشخص ما قبل موتنا، ربما لو كنا نستطيع فعل ذلك، لشكل فارق في حياة كل واحد منا، لأنه سيعطي 21 غرام من حياته لشخص آخر، وهذا يعني أننا سنبقى احياء بشكل ما، احياء بمقدار 21 غرام، و ربما أحياء بما يكفي لنختزل كل رغبات الحياة، في 21 غرام .


______________
إلى ماريا ..
عندما تحصل الخسارة ، تخضر حقول الذرة مجددا ..
_______________

حررتها: 3:44 AM   1 comments

 

ما رتن سكورسيزي .. 30 عاما ، في السينما ومئات الوجوه ..

Sunday, October 15, 2006

 

كتبت هذا الموضوع قبل عامين تقريبا، عندما فشل مارتين سكورسيزي في الحصول على الأوسكار لأفضل مخرج عن فيلمه (The Aviator)، و هو الذي لم يحصل على هذه الجائزة على مدار ثلاثين عاما قضاها في السينما، رغم كل الأفلام الخالدة التي صنعها من Taxi Driver إلى Raging Ball، مرورا بـ Goodfellas و حتى فيلمه الذي افتتح به علاقته بـ ليوناردو دي كابريو The Gangs of New York .

اليوم يعرض لمارتين فيلم The Departed ، و فيه يعود للجو الذي خلقه في السبعينات و الثمانينات، الموضوع الأثير لديه، الجريمة و نيويورك، لم أرى الفيلم الذي يشارك الآن في مهرجان روما السينمائي الأول بعد، لكني شاهدت بعض لقطات الفيلم، الأجواء تماما أجواء سكورسيزي، حتى لو أتى دي كابريو بدلا عن دي نيرو ، و حتى لو استبدلت الهواتف العمومية، بالنقالة، نفس الألوان، نفس التعابير، و الأهم أنه فيلم سكورسيزيّ (بالتشديد على الياء) بامتياز، فهل يحصل على الأوسكار أخيرا .. ?!

ما يثير الدهشة في أفلام سكورسيزي ، أن لا شخصية، من شخوص أفلامه ليست واضحة ، أو يمكن الاستغناء عنها ، أو حتى كانت مائعة . ليس هناك فراغ لدى سكورسيزي ، و الصورة دائما كاملة .. لا أحد يفعل كما يفعل سكورسيزي ..

الفيلم بالنسبة لسكورسيزي ، مثل رقعة الشطرنج تماما ، البيادق تتحرك ، تخرج ، لكنها لا تتشابه ، و اللعبة لا تبدأ بها إلا كاملة . كثيرة هي الأفلام التي شاهدتها ، وكانت هناك شخصية أو عدة شخصيات ليست ذات معالم واضحة ، وحده سكورسيزي يستطيع أن يتحكم بكل الشخوص ، و كل النفسيات . وحده سكورسيزي الذي يرسم السيناريو من الداخل ، و يعيد تشكيل الملامح كيفما شاء .

في فيلمه الطيار ، لم يكن سكورسيزي بعد أن سرق الحكاية التي تاقت هوليوود لكتابتها عن منتجها (الغريب) من الجميع ، لتجد أن سكورسيزي سبق كل الأحلام . و ألبسها فتاه المدلل الجديد (ليناردو دي كابريو) ، حتى أن جون ترافولتا قال : تمنيت أن أكون (هوارد هيوز) .

لن أتحدث هنا عن أداء دي كابريو الرائع ، و لا عن كل الأخرين ، فقط سكورسيزي وحده ، هو من سأتحدث عنه ، و الذي لم يشأ لينقل لنا الحكاية كالعديد من أفلام (البيوغرافي) ، مثل (علي ، عقل جميل ، راي ) ، بل أختار ما يراه هو ، لم يروي الحكاية كاملة ، لكنه و كما هو دائما سكورسيزي يجرد شخوصه ، لتظهر عارية تماما ، دون أقنعة ، و بلا ألوان ، سكورسيزي لم ينقل سيرة (هوارد هيوز) كاملة ، لكنه جسد (هاورد) دون أن ينقص حرف واحد ..

لم يذكر العزلة الأخيرة و لا الخسائر كاملة و لا النجاحات كلها ، و لا حتى موته (وحيدا)، لكنه رسم هيوز كاملا دون أي فراغات . هكذا هو سكورسيزي دائما ما يحكي القصة من الداخل ..

The way of future .. The way of future .. The way of future

لم يكن أحد ليقدر أن يرى صحراء (هيوز)، غير مارتين.

سكورسيزي أنهى حياة (هوارد هيوز) كما رآها هو ، ليس كما سيرويها أي فرد أو حتى مخرج آخر غير (مارتن سكورسيزي) .

حررتها: 11:09 PM   5 comments

التنويه

للقراءة المدونة يجب تحويل الترميز إلى Unicode (UTF-8)

السينما دائما ..


إننا شهود على ميلاد فن غير اعتيادي، فن يمكن أن يوحد الفن المعاصر، إنه فن اختراع الآلة و الروح الإنسانية.

ديليوك

الآن
أسود و أبيض
روزنامة